مجموعة مؤلفين
361
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
نتحدث عنه في مؤتمرنا هذا ، وكل ما أريده هنا هو قدرة الدولة الاسلامية على الاستعانة بنظام الزكاة ، أو قانونها للقضاء على الفقر . فالزكاة كما هو معروف فريضة كالصلاة ، والحج ، وركن من أركان الاسلام التي تجمع بين العقيدة والتطبيق ، إنها واجب على ذوي اليسار ، وحق من حقوق الفقراء ، ثم هي فوق ذلك مما تسعى الدولة إلى تحصيله ، ووضعه في خزينة خاصة لها نفقاتها المستقلة بها ، وعلى هذا يمكن أن يكون لها مشروعاتها التنموية الخاصة التي يمكن أن تتكيف بحسب المجتمعات واختلاف مواردها ، وحالات الفقراء فيها ، فمن السهولة بمكان أن تنظم قوائم بأسماء الفقراء ، ومستوياتهم ، ومبالغ أعطياتهم ، وأنواعهم ، كالعجزة ، وطلاب العلم ، والعاملين عليها ، ومن الممكن أيضا أن تستغل أموالهم للقيام بمشروعات اقتصادية عامة ( 1 ) ، توجهها الدولة إلى استثمارات خاصة تؤمن حاجيات المجتمع أولا ، وتستقطب الأيدي العاملة الفقيرة فيها ، ومن شأن هذا ان يحقق التوازن في المجتمع . وبهذا كله تكون الزكاة من أهم موارد الدولة لتأمين الضمان الاجتماعي ، الذي يحفظ كرامة الاخذ ، ويحقق العدالة ، ويوزع الثروة توزيعا عادلا مثاليا ، وهي ليست احسانا فرديا « وانما هي تشريع عادل ملتزم يترجم تعاون المؤمنين إلى واقع عملي ، هؤلاء الذين ينجحون في قهر أنانيتهم ، وكبح جماح شحهم ، والزكاة تركيز دائم بأن الأموال والارزاق ملك للهّ وحده ، وبأن الفرد لا يمكن له التصرف على هواه ، فهو عضو ينتسب إلى جماعة . » ( 2 ) واسمحوا لي في ختام هذه الكلمة ان أكرر اعتذاري عن التقصير في البحث والتنقيب ، ولعل ما قدمته لا يزيد على إشارات وتخطيطات ، وقد كفاني كثير من الباحثين الاجلاء مؤنة الاطناب والتفصيل ، أخص منهم بالذكر المرحوم الشهيد باقر الصدر ، صاحب الكتاب القيم « اقتصادنا » والأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي صاحب كتاب « الزكاة » ، إلى جانب باحثين آخرين اطلعت على ما قدموه اطلاعا عاجلا ، فلهم ولكم جميعا الشكر ، ولمؤسسة « نهج البلاغة » والقائمين عليها أطيب تحياتي ، وأمنياتي لها بالنجاح والتوفيق . .
--> ( 1 ) هذه النظرية فيما ترتبط بالزكاة تحتاج إلى تمحيص فقهي من قبل أهل الاختصاص والمجتهدين ( 2 ) روجيه غارودى . ما يعد به الاسلام . ص : 560